ابن أبي الحديد
103
شرح نهج البلاغة
وفخر سليم مولى زياد عند معاوية بن زياد ، فقال معاوية : اسكت ويحك فما أدرك صاحبك بسيفه شيئا قط إلا وقد أدركت أكثر منه بلساني . وقال الوليد بن عبد الملك لأبيه : ما السياسة يا أبت ؟ قال هيبة الخاصة لك ، مع صدق مودتها ، واقتيادك قلوب العامة بالإنصاف لها ، واحتمال هفوات الصنائع . وقد جمع أمير المؤمنين عليه السلام من أصناف الثناء والمدح ما فرقه هؤلاء في كلماتهم بكلمة واحدة قالها في الأشتر ، وهي قوله : " لا يخاف بطئه عما الاسراع إليه أحزم ، ولا إسراعه إلى ما البطء عنه أمثل " . قوله عليه السلام : " وعلى من في حيزكما " أي في ناحيتكما . والمجن : الترس . والوهن : الضعف . والسقطة : الغلطة والخطأ . وهذا الرأي أحزم من هذا ، أي أدخل في باب الحزم والاحتياط ، وهذا أمثل من هذا أي أفضل